الشيخ محمد رشيد رضا
205
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
* * * وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ - قالُوا : حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أي وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل اللّه تعالى في القرآن من الاحكام المؤيدة بالحجج والبينات ، المبنية على قواعد درء المفاسد وجلب المصالح دون العبث والخرافات ، وإلى الرسول المبلغ لها ، والمبين لمجملها ، قالوا حسبنا ويكفينا ما جدنا عليه آباءنا من عقائد وأحكام ، وحلال وحرام ، قال تعالى ردا عليهم أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ أي أيكفيهم ذلك ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا من الشرائع الإلهية ، ولا يهتدون سبيلا إلى مصالحهم الدينية والدنيوية ؟ وانما يعرف ما يكفي الافراد والأمم وما لا يكفي بالعلم الصحيح الذي يميز به بين الحق والباطل ، والاهتداء إلى الأعمال الصالحة والفضائل ، وأين من هذا وذاك ، أولئك الأميون الجهلاء ، الذين كانوا يتخبطون في وثنية وخرافات ، ووأد بنات ، وعدوان مستمر ، وقتال مستحر ، وعداوة وبغضاء ، وظلم لليتامى والنساء ، على ما أوتوا من فطنة وذكاء ، وعزيمة ودهاء ، وحزم ومضاء ، وعزة وإباء ، واستقلال أفكار وآراء ، وغير ذلك من المزايا التي تؤهلهم لان يكونوا هم الأئمة الوارثين ، والخلفاء العادلين . لولا تقليد الآباء ، لولا تقليد الآباء ؟ ؟ هذه الآية والآية المشابهة لها في سورة البقرة - ( 2 : 168 وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا . أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ) - هما أظهر وأوضح ما ورد في الكتاب العزيز من الآيات في بطلان التقليد ، ولكن كثيرا من الناس قد ضلوا بالتقليد عن حجة القرآن ، وهدي النبي عليه الصلاة والسّلام ، حتى عادوا وهم في حجر الاسلام ، شرا مما كانت عليه الجاهلية في حجر الأصنام ، فصل في بيان بطلان التقليد وشبهات أهله الآيات القرآنية الدالة على بطلان التقليد في الدين كثيرة جدا ، وكذلك الأحاديث النبوية وأقوال علماء السلف الصالحين ، وانما تقررت بدعة التقليد في القرن الرابع أي بعد القرون الثلاثة التي وصفها النبي ( ص ) بأنها خير القرون ، وشر